تفاصيل الكتاب
إن سن القوانين ليس عملية يسيرة كونه يتطلب معرفة ودراية وخبرة فضلاً عن كونه يمر بمراحل عدة، البعض منها يتعلق بشكليات القانون بداية من الاقتراح ومروراً بالقراءات والمناقشات والتصويت والإصدار وحق الاعتراض وانتهاءً بالنشر والنفاذ، لكن ثمة ركن مهم ينبغي الإشارة إليه، وهو بناء هذا النص الذي سيمر بتلك المراحل، وهذا البناء يسمى بصياغة النص التشريعي. النص التشريعي، يتشابه مع النصوص الأخرى مثل النصوص الأدبية، كونه ينشأ من فكرة تظهرها حاجات المجتمع، لكن لابد من تحويل هذه الفكرة إلى واقع عملي بصياغتها حتى نكون أمام مشروع قانون مهيئ لإقراره. فعملية بناء النص التشريعي وصياغته تتطلب مجموعة من الأدوات، أهمها الشخص الذي يتولى عملية تحويل الأفكار إلى ألفاظ تدرج في جمل، وهذا يعني أن هذا الشخص ينبغي أن يتمتع بقدر عالٍ من الثقافة في مختلف العلوم الإنسانية حتى يخرج النص التشريعي بما يتفق مع المصلحة العامة ويتوافق مع المنطق القانوني السليم. وبمناسبة الحديث عن الصياغة، فلا يمكن أن تصور حدورها بآلية أو طريقة واحدة، وإنما هناك عدة طرق يتطلب استعراضها وإيضاحها والوقوف عندها وإظهار ما تنطوي عليها من مراحل بغية التوصل إلى أفضلها. وللصياغة التشريعية الأثر الواضح على الأمن القانوني، وهو مبدأ حديث دخل في أدبيات السياسة التشريعية للدول، وقد أخذت به الأنظمة الدستورية المتطورة. فالأمن القانوني يعطي مجموعة من الفرضيات متى ما توافرت، فإنه يضمن استقرار المراكز القانونية وتعزيز ثقة الفرد بالنظام التشريعي، بوصفه المخاطب بالنص التشريعي.



















